الشيخ أحمد فريد المزيدي
50
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
يشغله عن حكم وقته ، يستوحش منه وينفيه . وقال أبو حفص : ما أعز الفقر إلى اللّه وأذل الفقر إلى الأشكال ، وما أحسن الاستغناء باللّه وأقبح الاستغناء باللئام . وكان أبو حفص إذا غضب تكلم في حسن الخلق حتى يسكن غضبه ، ثم يرجع إلى حديثه . وقال عبد الرحمن بن الحسين الصوفي : بلغني أن مشايخ بغداد اجتمعوا عند أبي حفص وسألوه عن الفتوة ؟ فقال : تكلموا أنتم فإن لكم العبارة واللسان ، فقال الجنيد : الفتوة إسقاط الرؤية وترك النسبة . فقال أبو حفص : ما أحسن ما قلت ، ولكن الفتوة عندي أداء الإنصاف ، وترك مطالبة الإنصاف . فقال الجنيد : قوموا يا أصحابنا ، فقد زاد أبو حفص على آدم وذريته . وقال عبد الرحمن : بلغني أنه لما أراد أبو حفص الخروج من بغداد ، شيّعه من بها من المشايخ والفتيان ، فلما أرادوا أن يرجعوا قال له بعضهم : دلنا على الفتوة ما هي ؟ فقال : الفتوة تؤخذ استعمالا ومعاملة لا نطقا ، فتعجبوا من كلامه . وسئل أبو حفص هل للفتى من علامة ؟ قال : نعم من يرى الفتيان ولا يستحى منهم في شمائله وأفعاله فهو فتى . قال أبو حفص : ما دخل قلبي حق ولا باطل ، منذ عرفت اللّه . وقال أبو حفص : تركت العمل فرجعت إليه ، ثم تركني العمل ، فلم أرجع إليه . وقال أبو حفص : الكرم طرح الدنيا لمن يحتاج إليها ، والإقبال على اللّه لاحتياجك إليه . وقال رجل لأبي حفص : إن فلانا من أصحابك أبدا يدور حول السماع ، فإذا سمع هاج وبكى ومزق ثيابه ، فقال أبو حفص : أيش يعمل الغريق يتعلق بكل شيء ، يظن نجاته فيه . وقال أبو حفص : حرست قلبي عشرين سنة ، ثم حرسني قلبي عشرين سنة ، ثم وردت حالة صرنا فيها محروسين جميعا . وقال أبو حفص : من تجرّع كأس الشوق يهيم هياما لا يفيق إلا عند المشاهدة واللقاء .